أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

319

أنساب الأشراف

خيل شمس صعاب تضطرب فلا تنقاد لقائدها ، فما لبثنا أن كلمهم ، فقالوا : نعم ، نعم . حدثنا هدبة بن خالد ، ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف أنه قال : بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان إذ جاءني رجل من بني ليث فقال لي : ألا أبشرك ؟ قلت : بلى . قال : هل تذكر إذ بعثني رسول الله إلى قومك فعرضت عليهم الإسلام ، فقلت إنه يدعو إلى خير ، وما أسمع إلَّا حسنا إنه ليدعو إلى مكارم الأخلاق ، وينهى عن ملائمها ؟ قلت : نعم . قال : فإني أبلغت النبي صلى الله عليه وسلَّم قولك فقال : « اللهم اغفر للأحنف » . فكان الأحنف يقول : إنه لا رجاء ما أرجو . المدائني عن عمر بن السائب عن سعيد بن كرز قال : قدم الجارود العبدي وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فمر ببلاد بني سعد فوقف على الأحنف طويلا ، ومضى أصحابه فقالوا : لقد طال وقوفك مع هذا التميمي ؟ فقال : إني رأيت رجلا لا ينزل ببلد إلَّا ساد أهله . وقال معاوية : ما شيء يعدل الأناة فقال الأحنف : إلَّا في ثلاث يا أمير المؤمنين . قال : وما هي ؟ قال : تبادر بعملك الصالح أجلك ، وتعجل إخراج ميتك وتنكح الكفء إليك . قال : صدقت أبا بحر . المدائني عن الحسن بن دينار عن الحسن قال : دخل الأحنف مع عمه على مسيلمة الكذاب فلما خرج قال له عمه : كيف رأيته ؟ قال : رأيته كذابا أحمق ، فقال عمه : لأعلمنه . قال : إذا أجحد وأحلف بحقه ، فقال الحسن : أمن والله أبو بحر الوحي . المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني قال : قيل للأحنف : إنك